
«هدب عيني» يعيد أمجاد الدراما الخليجية التراثية… صراع بين الوفاء والطمع بإنتاج ضخم ونجوم من العيار الثقيل
«هدب عيني»… رحلة درامية إلى ذاكرة الخليج
في عودة إلى زمن كانت فيه العلاقات الإنسانية تُقاس بالمواقف والقيم الأصيلة، يستعد مسلسل «هدب عيني» لتقديم تجربة درامية تراثية تستحضر ملامح الحياة الخليجية خلال القرن الماضي، عبر حكاية تتشابك فيها مشاعر الحب والوفاء والشهامة مع أطماع النفوس وصراعات المصالح.
ويحمل العمل، الذي تنتجه شركة «المبدع» للمنتج أحمد عبدالله، ملامح مشروع درامي يراهن على قوة الحكاية وثراء التفاصيل التاريخية، إلى جانب مشاركة مجموعة من أبرز نجوم الدراما الخليجية، في محاولة لتقديم تجربة تجمع بين الأصالة والجاذبية الجماهيرية.
ولا يكتفي المسلسل باستعادة المظاهر الخارجية للحياة القديمة، بل يتعمق في طبيعة العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي كانت تحكم المجتمعات الخليجية، مسلطاً الضوء على التحولات التي تفرضها الظروف والمصالح على مصائر الشخصيات.
حكاية تبدأ بالفقد… وتتحول إلى مواجهة مع الأطماع
تتمحور أحداث «هدب عيني» حول الشاب الفقير «نجيب»، الذي يعيش في إحدى القرى السعودية، قبل أن تنقلب حياته رأساً على عقب إثر فقدان والديه المسنين أثناء توجههما لأداء فريضة الحج.
ويجد الشاب نفسه وحيداً أمام قسوة الحياة، إلى أن تجمعه المصادفة بتاجر كويتي يتأثر بظروفه الإنسانية، فيقرر اصطحابه إلى الكويت، ويمنحه فرصة للعمل وإدارة أحد المحال التجارية التابعة له.
لكن هذه البداية التي تبدو وكأنها باب جديد للأمل، سرعان ما تتحول إلى اختبار صعب، بعدما يثير وجود الشاب استياء «فواز»، ابن التاجر، الذي ينظر إليه باعتباره منافساً يهدد مصالحه.
ومن هنا تتصاعد الأحداث، حين يتعاون فواز مع ابن عمه في تدبير المكائد والخطط لإبعاد الشاب عن طريقهما، لتتشكل مواجهة درامية تتداخل فيها الغيرة والطمع والانتهازية مع الوفاء والامتنان وحسن النية.
وتمنح هذه الحبكة المسلسل مساحة واسعة لاستكشاف الطبيعة الإنسانية، وكيف يمكن للمواقف الصعبة أن تكشف حقيقة الأشخاص بعيداً عن مظاهرهم الاجتماعية.

نجوم الخليج يجتمعون في عمل تراثي
يحمل المسلسل توقيع الكاتب فايز العامر، فيما يتولى إخراجه حسين أبل، بمشاركة نخبة من الفنانين الذين يمتلكون حضوراً بارزاً في الدراما الخليجية.
ويضم العمل كلاً من:
-
غازي حسين، عبدالرحمن العقل، محمد جابر، لطيفة المجرن، أحمد مساعد.
-
سمير القلاف، مرام، شهد ياسين، محمد العلوي، عبدالله الطليحي.
-
فتات سلطان، إسماعيل الراشد، زينب يوسف شعبان، أحمد الحمدان.
كما يشارك في المسلسل عدد من الفنانين الشباب، في توليفة تجمع بين الخبرات الفنية الراسخة والطاقات الجديدة، بما يثري الشخصيات ويمنح الأحداث تنوعاً في الأداء والحضور.
ويعكس هذا الاختيار رغبة صناع العمل في تقديم دراما جماعية تعتمد على تعدد الشخصيات وتداخل مساراتها، بدلاً من الاكتفاء بمحور بطولي واحد.
إنتاج يعيد بناء تفاصيل الأربعينيات وحياة البادية
يشكل الجانب الإنتاجي أحد أبرز الرهانات في مسلسل «هدب عيني»، خصوصاً أن أحداثه تستحضر حقبة الأربعينيات وما قبلها، وهي مرحلة تتطلب دقة في إعادة بناء البيئة الاجتماعية والعمرانية الخليجية.
ويشمل ذلك تصميم الديكورات، واختيار الأزياء والإكسسوارات، وتجهيز مواقع التصوير، فضلاً عن استعادة تفاصيل الحياة اليومية في القرى والبادية، بما يعكس طبيعة المعيشة والعادات السائدة في تلك الفترة.
ويسعى هذا الاهتمام إلى تقديم صورة بصرية متكاملة تجعل المشاهد أقرب إلى أجواء المرحلة التاريخية، وتمنح الأحداث مصداقية فنية تتناسب مع طبيعة الدراما التراثية.
أحمد عبدالله: نراهن على القيم الإنسانية وسخاء الإنتاج
من جانبه، أكد المنتج أحمد عبدالله أن مسلسل «هدب عيني» يمثل تجربة إنتاجية مهمة، لما يتضمنه من مضامين إنسانية واجتماعية تعكس الصراع المستمر بين الخير والشر.
وأوضح أن العمل يركز على قيم الوفاء والأخلاق والحب والشهامة، في مواجهة الطمع والانتهازية، من خلال شخصيات تنتمي إلى زمن مختلف، لكنها تواجه صراعات إنسانية لا تزال حاضرة في المجتمعات المعاصرة.
وقال أحمد عبدالله:
«الرهان على المسلسل لم يكن على القصة والنجوم فقط، وإنما امتد إلى توفير سخاء إنتاجي حقيقي يواكب طبيعة الدراما التراثية، ويمنحها الشكل البصري الذي تحتاجه، خصوصاً أن استعادة حقبة الأربعينيات وما قبل تتطلب عناية دقيقة بالديكورات والملابس والإكسسوارات ومواقع التصوير وكل التفاصيل المرتبطة بالبيئة الزمنية وحتى حياة البادية بما فيها من تفاصيل دقيقة تتعلق بالمعيشة والحياة اليومية».
وتبرز هذه الرؤية توجه المنتج إلى الاستثمار في العناصر الفنية والتقنية التي تمنح العمل هويته الخاصة، وتعزز قدرته على تقديم صورة متكاملة عن البيئة التاريخية التي تدور فيها الأحداث.
الدراما التراثية… ذاكرة مجتمع ورسائل تتجاوز الزمن
يتجاوز «هدب عيني» حدود الحكاية التقليدية، ليطرح مجموعة من التساؤلات المرتبطة بالعلاقات الإنسانية، وفي مقدمتها تأثير المال والمصالح في الروابط الاجتماعية، ومدى قدرة الإنسان على التمسك بمبادئه عندما يجد نفسه أمام اختبارات قاسية.
ومن خلال استحضار الماضي الخليجي، يفتح العمل نافذة على منظومة من القيم والعادات التي شكلت ملامح المجتمعات القديمة، مع تقديمها ضمن إطار درامي يستهدف جمهوراً من مختلف الأجيال.
ويبدو المسلسل، وفق ملامحه المعلنة، مشروعاً يطمح إلى إعادة الاعتبار للدراما التراثية الخليجية، عبر الجمع بين قوة النص وحضور النجوم والعناية بالتفاصيل الإنتاجية.
ويبقى تفاعل الجمهور مع العمل عند عرضه المقياس الحقيقي لنجاح هذه الرؤية، ومدى قدرتها على تحويل حكاية إنسانية من الماضي إلى تجربة درامية تلامس مشاعر المشاهد المعاصر.
إعداد وتحرير: قناة الأثير الرقمية www.alatheerchannel.com
Share this content:




















